تهدف المدرسة إلى مساعدة طلابها على النمو السوي جسمياً وعقلياً واجتماعياً وعاطفياً حتى يصبحوا مواطنين مسئولين عن أنفسهم ووطنهم ولكي يفهموا بيئاتهم الطبيعية والاجتماعية والثقافية بكافة مستوياتها ولتحقيق ذلك يتطلب إحداث تغيرات جذرية في سلوك الطلاب.

ولا يقتصر دور التربية الحديثة على الصف الدراسي في تزويد الطلاب بالثقافة العامة الأساسية وتنمية القيم والمهارات وأساليب التفكير وحسب, بل تكون المكتبة المدرسية جزءاً عضوياً من كيان المدرسة يساعد في عملية التعليم والتعلم.

 

 

لقد اتضح لعلماء التربية وخبراء التعليم أن تطبيق النظم التعليمية الحديثة وتحقيق أهدافها كاملة لا يمكن أن يتم بدون الأنشطة التي يمارسها الطلاب في المكتبة المدرسية أو بمعزل عن الخدمات التي تقدمها لهم ويتطلب تحقيق هذا الأمر ضرورة وجود مكتبة مدرسية متكاملة يُعَيّن فيها أخصائى تم تأهيله تأهيلا مهنياً وتربوياً وتتوفر لها جميع المقومات المادية، من مكان مناسب، وأثاث وتجهيزات، ومجموعات يتم اختيارها بعناية ودقة يتم تنظيمها واستخدامها استخداماً وظيفياً في مختلف الإغراض التربوية والتعليمية والتثقيفية.

الأهمية التربوية للمكتبة في مرحلة التعليم الأساسي :-

من أهم أهداف التعليم في مرحلة التعليم الأساسي - المدرسة الابتدائية والمدرسة الإعدادية – تنمية قدرات واستعدادات التلاميذ وإشباع ميولهم وتزويدهم بالقدر الضروري من القيم والسلوكيات والمعلومات.

المكتبة المدرسية مركز مصادر التعليم ومعلومات التعليم. لقد ركزت التربية القديمة على عملية التلقين, فصار الكتاب الواحد المقرر هو الأداة الرئيسية في العملية التربوية إلى أن جاءت التربية الحديثة, حيث جعلت المتعلم هو محور العملية، والمعلم هو الموجه والمرشد لعملية التعليم، وأصبح الكتاب المدرسي مجرد مصدر واحد من مصادر المعلومات التي يعتمد عليها المتعلم والمعلم وتحولت عملية التعليم إلى عملية تعلم ذاتي، حيث يحصل المتعلم على المعلومات بنفسه من مصادرها المختلفة بالمكتبة، ولذلك أصبح لها دور أساسي في تحسين أساليب التعليم.

تمثل المكتبة المدرسية- في مرحلة التعليم الأساسي – ضرورة تعليمية وتربوية وهي أول نوع من المكتبات يتعرف عليها المتعلم في حياته، وتتوقف علاقته بالكتب والمعلومات طوال حياته على تجربته معها، والتي يجب أن تكون سارة ورائعة حتى تتكرر زياراته لها، وتصبح جزءاً من سلوكه المدرسي في القراءة والاطلاع ليشب على الاهتمام بالقراءة والتعلم الذاتي وممارسة الهوايات النافعة.

في المكتبة يكتسب التلميذ قيم تحمّل المسئولية والعمل الجماعي عند فترة مبكرة من حياته، كما يكتسب القدرة على جمع المعلومات وتنظيمها وتصنيفها وتفسيرها ومناقشتها وإبداء الرأي فيها، وامتلاك مجموعة من الأفكار واحترام حق الاختلاف.

تساعد المكتبة بامداد التلاميذ والمعلمين والإداريين بمصادر المعلومات، حيث تجمع مصادر التعليم بمختلف أشكالها وتيسر إمداد مجتمع المدرسة بها من: كتب تعليمية وكتب تثقيفية وكتب تسلية, كما تشمل وظائفها تدريب المتعلمين على استخدام المكتبة ومصادر المعلومات وتحقيق التربية المكتبية لخلق علاقة حميمة بين المتعلم والكتاب منذ نعومة أظفاره، بالتدرّب على الطريقة الصحيحة للإمساك بالكتاب وكيفية تقليب صفحاته، والمحافظة عليه، وأن الكتاب المدرسي ليس هو الكتاب الوحيد بل في المكتبة كتباً ذات موضوعات مختلفة مرتبة على رفوف طبقاً لنظام ونسق محدد، منها تدور حول موضوع واحد توضع في مكان واحد، وأن بطاقات الفهارس ترتب هجائياً بأسماء المؤلفين وعناوين الكتب والموضوعات، وأن التلميذ يستطيع إعداد ملخصات الكتب والقصص ويتعود على استخدام المعاجم وكتب التراجم للبحث عن معلومات حول شخصية من الشخصيات التي درسها في المقرر الدراسي، وأن يستخدم دوائر المعارف والأطالس.

المكتبة المدرسية تساعد في تكوين الثقافة لدى التلميذ، فالثقافة هي تعليم حر غير مرتبط بالكتب الدراسية، مع أن الكتاب سيظل هو الوسيلة الجادة والفعالة في إيصال المعلومات وتحصيل المعرفة اللازمة للتثقيف, ورغم هذا نجد أن المكتبات المدرسية الحديثة لم تغفل الدور الهام لوسائل الاتصال الأخرى، فقد اهتمت بأن تحتوي من ضمن مجموعاتها على أقسام للمواد المرئية والسمعية، وكذلك كافة وسائل التسلية والثقافة الخفيفة كالجرائد والمجلات وغيرها.

وليس أدل على أهمية الكتاب من ظاهرة زيادة طلب القراء للكتب التي تتناول تفصيل موضوع سبق عرضه في التلفزيون حتى يتم إلمامهم به على أساس من التعمق.

المكتبة المدرسية وأهداف المنهج:-

1)   الانتقال بالتعليم من ثقافة الإيداع إلى ثقافة الإبداع، حيث يتعلم التلميذ كيف يعلم نفسه ويثق في قدراته ويفسر ويعلل ويناقش ويتخذ القرارات.

2)   ترغيب التلميذ بالمطالعة لتنمية قدرته على التفكير والتعبير واقتناء الكتب ليصبح مثقفاً لا متعلماً فقط.

3)   تدريب المتعلمين على استخدام المكتبة ومصادر المعلومات وتحقيق التربية المكتبية.

4)   الاقتناع بتنوع الآراء وتعدد الحلول وحق الاختلاف والتخلي عن الرأي الواحد والفكر الواحد، واحترام حرية الرأي والتسامح مع الأفكار المخالفة.

5)   التأكيد على مهارات التفكير وخلق تلاميذ مستقلين معتمدين على أنفسهم وتأكيد قيم تحمّل المسئولية والعمل الجماعي.

6)   مساعدة التلاميذ على التفوق الدراسي وارتفاع معدلات تحصيله بتيسير عملية التعلم ومراجعة دروسهم في المكتبة واكتساب عادات الاستذكار.

7)   تكوين اتجاهات ايجابية نحو المكتبة والكتاب، وتكوين عادة التردد عليها والآلفة بها، حتى تصبح جزءاً من سلوكه اليومي في القراءة والاطلاع.

8)   تدعيم الأنشطة التربوية والاشتراك في بعض مجالاتها.

مقومات المكتبة المدرسية :-

1)   تجهيز قاعة مكتبة فسيحة تتسع لفصل كامل على الأقل وتكون مجهزة للعروض السينيمائية والأفلام المتحركة والمحاضرات.

2)   مجموعة من الوسائط التكنولوجية (حاسب آلي، أقراص مدمجة، اسطوانات ليزرية ...غيرها من الوسائل السمعية والبصرية).

3)   تزود المكتبة المدرسية بأثاث حديث يمتاز بالمتانة ويجب أن يكون مختلفاً عن ذلك المستخدم في بقية أنحاء المدرسة بحيث يبتعد عن الطابع الرسمي للأثاث المدرسي.

4)   توفير مصادر المعلومات وتشمل (الكتب، الدوريات، المواد البصرية، المواد السمعية، المواد السمعية والبصرية) ويتحدد نجاح الخدمة المكتبية أو قصورها بمدى قوة مصادر المعلومات المتوفرة بها .

5)   توفير كادر وظيفي مؤهل سواء على المستوى الأكاديمي أو على مستوي التدريب على أعمال المكتبات.

والمكتبة المدرسية تدعم الأنشطة التربوية عن طريق توفير مصادر المعلومات التي تناسب التلاميذ، بل إنه من الممكن أن تكون المكتبة مقراً للأنشطة باعتبارها

مكاناً مناسباً تتوفر فيه جملة من التسهيلات التي تساعد على تفعيل هذه الأنشطة،  ومن أنواع هذه الأنشطة المكتبية.

1) المحاضرات والندوات

يَهدِف هذا النشاط المكتبي إلى تنمية المعلومات العامة لدى التلاميذ من خلال إثارة اهتمامهم بقضية من القضايا الغير مقررة في المنهج الدراسي، وتوعية التلاميذ بالأحداث الجارية وتدريبهم على أسلوب الحوار والنقاش وإبداء الرأي.

2) النشاط الصحفي

يقوم التلاميذ بأعداد صحف قد تكون مخطوطة مثل المجلات الحائطية أو التي يصدر منها نسخة واحدة توضع على الحائط أو توضع على لوحة الإعلانات وصحف مطبوعة تصدر منها عدة نسخ توزع على التلاميذ. هذه الصحف تنشر إخبار المدرسة ونشاطاتها وتكون وظيفتها الإعلام والتوجيه والتعليم والتسلية و الإعلان.

3) النشاط الإذاعي

يهدف هذا النشاط المكتبي الدعوة إلى المكتبة المدرسية والتعريف بخدماتها، والإعلان عن المواد الجديدة التي وصلت للمكتبة وإعداد فقرات بالبرنامج الإذاعي تتضمن معلومات عن مناسبة ما وبعض الطرائف وأحاديث موجزة ومعلومات علمية مبسطة وغيرها.

4) المسابقات الثقافية

تهدف المسابقات إلى تنمية مَلَكَة القراءة والاطلاع واستثمار وقت فراغ التلاميذ في شيء مفيد وإثراء العملية التعليمية وتشمل هذه المسابقات: القراءة الحرة ونقد الكتب وإعداد البحوث والمقالات وإنتاج الوسائل التعليمية البسيطة وحل أسئلة توزع على التلاميذ وتسلم الإجابات إلى أخصائي المكتبة.

5) المعارض العامة

حيث يحدد الهدف من المعرض ويقوم بعرض العديد من المواد مثل: الكتب الجديدة وما أنتجه الطلاب من ملخصات الكتب والأرشيفات والأبحاث والمأثورات الشعبية المرتبطة بالتراث.

6) النادي الصيفي

ويستهدف شغل أوقات الفراغ بما هو مفيد. يعمل النادي الصيفي لمدة ثلاثة أشهر تقريباً أثناء عطلة المدارس حيث تفتح المكتبة أبوابها للتلاميذ ويتضمّن هذا النشاط: النشاط الاجتماعي ويهتم بالرحلات والاجتماعات والنشاط الرياضي والنشاط الثقافي.

هذا العرض يبين أن المكتبة المدرسية لها دور رئيس في عملية التعليم والتعلم وقد وصل البعض في تقديره لهذا الدور إلى حد القول بأن الطفل الذي يتخرج من المدرسة دون أن يكتسب مهارات البحث والرغبة الدائمة في الحصول على المعلومات والقدرة على تناولها وتقييمها يكون تعليمه قد فشل .

من هنا تتكامل وظائف المكتبة المدرسية مع أهداف العملية التعليمية، حيث أن ما تشتمل عليه المكتبة المدرسية من مصادر تعلم ووسائل تعليمية يستخدمها المعلم من أجل تحسين العملية التعليمية، وتستطيع المكتبة أن تسهم بشكل إيجابي في خدمة المناهج الدراسية وتدعيمها، وهكذا لن تكون المكتبات المدرسية مكاناً تحفظ فيه المعلومات بل مدخل ينفذ من خلاله التلاميذ والمدرسون إلى أبعد المصادر المعلوماتية في العالم، وتكون المكتبة متعلقة بالوصول إلى المعرفة وتنظيمها، لا مجرد حيازتها.

المراجع المستخدمة في إعداد البحث

1)   المكتبة المدرسية ودورها في تنمية ثقافة الطالب/ عصمت محمد حسن، على أحمد منصور الزواده، عجمان : د.ن نشر،1993م.

2)   المكتبة المدرسية ودورها في نظم التعليم المعاصرة/ محمد فتحي عبد الهادي،حسن محمد عبد الشافي، حسن سيد شحاتة- القاهرة:الدار المصرية اللبنانية، 1999م.

3)   المكتبة المدرسية الأهداف والوظائف / فهيم مصطفى-القاهرة: دار الفكر العربي، 2006م.

4)   المكتبة في القرن الحادي عشر .../ بيتر بروفى، ترجمة سليمان بن صالح العقلا، سماء زكى المحاسنى- ط2   - الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 2006م.

إعداد/ سعاد الجراري


.............................................................................................................................................................

                   يسعدنا تواصلكم معنا على البريد الالكتروني :

                    c.l.ar.h.s@hotmail.com

       أو عل عنواننا التالي : طـرابلس – شارع سيدي منيدر. ص.ب: 5070

                         هــاتـف: 4446987/88 فـــاكس: 3331616

 .............................................................................................................................................................

 

كانون2/يناير 2019
السبتالأحدالإثنيالثلاثالأربعالخميسالجمعة
1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031

أعلان (الوثائق)

المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية 
هو الجهة المختصة الوحيدة بحفظ الوثائق والمخطوطات المتعلقة بليبيا عبر العصور وذلك وفقاً للقانون 24/2012م. وحيث انه لوحظ قيام البعض بمحاولة العبث بالمخطوطات والوثائق والمنشورات ذات العلاقة بليبيا بأماكن مختلفة بالبلاد. واستناداً إلى أحكام القانون رقم 24 لسنة 2012 ميلادية وبالذات مواده رقم (57) رقم (58) ورقم (59) التي تنص على العقاب بالسجن والغرامة المالية كل من اتلف كلياً أو جزئياً الوثائق ذات الصلة بالتاريخ الليبي. 
عليــــــــه فان المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية يهيب بالجميع على ضرورة المحافظة على الوثائق التاريخية لليبيا والتي هي بحوزته أو التي حالت الظروف الحالية لبقائها في مناطقها، ويؤكد بأنه ستتم وفقاً للقانون 24/2012م الملاحقة القانونية الصارمة ضد كل من تسول له نفسه محاولة العبث بالوثائق والمخطوطات الليبية أو المنشورات والكتب المملوكة للمركز.

أعلان المكتبة

يعلن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخيـة إلى رواده من الطلبة والباحثين والمهتمين بان المكتبة تفتح أبوابها ابتداء من الساعة الثامنة صبـاحاً وحتى السادسة مسـاءاً.

باستثنـاء يومي الجمعة والسبت والعطلات الرسمية وتقفل أبوابها أول خميس من كل شهر.