إنقاذ "المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية" ودعمه مسؤولية وطنية

عمر أبو القاسم الككلي | الأحد 19 فبراير 2017, 9:06 AM

معاداة معمر القذافي للمؤسسات لا تحتاج إلى كثير نقاش وبرهنة، فقد حاول شلها أو توهينها أو استتباعها، مثلما فعل مع الجامعة والمؤسسة العسكرية (التي وصل بفضلها إلى السلطة) ومؤسسة القضاء والشرطة، في جانبها المتعلق بأمن المواطن، والنقابات والأندية الرياضية والفرق المسرحية!.

لكن مؤسسة واحدة، أقامها هو نفسه، تضافرت لها عدة عوامل مكنتها من الصمود وشق طريقها ومثلت، طوال ما يزيد عن ثلاثة وثلاثين حولا، صرحا علميا شامخا ومخزنا ثقافيا ثريا يحفظ، ويصون، ويحيي تاريخنا السياسي والثقافي والاجتماعي، ألا وهو "مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية" الذي تأسس سنة 1977، وتحول اسمه لاحقا إلى "المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية".

لقد توفر، في اعتقادي، عاملان أساسيان لاستدامة حياة هذه المؤسسة:
رغبة النظام في دراسة تاريخ جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، لتخليص تاريخ المقاومة الليبية ضد الإيطاليين من احتكار الحركة السنوسية له، ثم لاستخدامه كأوراق في إدارة تعامله مع الأسر والقبائل والجهات وممارسة الضغط على تلك التي تواطأت، في فترة أو أخرى وإلى هذا الحد أو ذاك، مع المشروع الاستعماري الإيطالي. هذا على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الخارجي فلاستخدامه لمساومة إيطاليا والضغط عليها، بالذات في قضية المنفيين الليبيين إلى إيطاليا ومسألة حقول الألغام بالأراضي الليبية.

التعامل الحاذق لمدير المركز، د. محمد الجراري، والفريق المعاون له، في المواءمة بين مطالب ورغبات النظام السياسي والمصالح الوطنية في الجانب الثقافي والذاكرة التاريخية. فلقد تمكن المركز من جمع أعداد هائلة من الوثائق المتعلقة بالتاريخ الليبي من عهود مختلفة، وحصل على أعداد كبيرة من المخطوطات، ونشر مِآت الكتب، مؤلفة ومترجمة، وأقام كما كبيرا من المحاضرات لمختصين ليبيين وعرب وأجانب، وعقد عددا من الندوات والمؤتمرات العلمية الخاصة بالتاريخ الليبي.


 الآن يتعرض هذا القلب النابض بالتاريخ الليبي إلى محاولة إماتته والقضاء عليه من خلال إثارة مشكلة قيمة إيجار المبنى الذي يشغله من قبل الجهة المالكة للعقار، وهي "الهيئة العامة للأوقاف" بطرابلس، من 2.000 دينار ليبي إلى 96.000! وهددت بإخلاء المركز وحجزت إداريا على حساباته بالمصارف بحيث لم يعد يتمكن من صرف رواتب العاملين به.

ونحن لا ننوي هنا البحث في نوايا الهيئة العامة للأوقاف بخصوص مصير المركز (رغم أن للهيئة تاريخا قريبا في معاداة الذاكرة الليبية من خلال ضلوعها في عمليات إزالة الأضرحة التي تعتبر شواهد تاريخية وأثرية) وإنما سنأخذ بظاهر تصريح رئيس الهيئة العامة للأوقاف، السيد أحمد الشتيوي، الذي نفى (في تصريح لبوابة الوسط الثلاثاء 14 فبراير 2017) خبر التهديد بالإخلاء، مؤكدا على أن "المركز صرح تاريخي لما يضمه من ملايين الوثائق التي تحمل* الهوية الليبية والتاريخ". هذا التصريح إيجابي جدا ونأمل أن تعتبر الهيئة، على ضوء هذا التصريح، أن حماية الهوية الليبية (بالمعنى العام، وليس الديني فقط) والتاريخ الليبي من مسؤولياتها، باعتبارها مؤسسة ليبية يديرها ليبيون، وأن تعيد النظر في مبلغ الإيجار المجاوز لحدود المعقولية الذي تطالب به.

 

يسعدنا تواصلكم معنا على البريد الالكتروني :

c.l.ar.h.s@hotmail.com

طـرابلس – شارع سيدي منيدر. ص.ب: 5070.

هــاتـف: 4446987/88     فـــاكس: 3331616

 

حزيران/يونيو 2018
السبتالأحدالإثنيالثلاثالأربعالخميسالجمعة
1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30

أعلان (الوثائق)

المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية 
هو الجهة المختصة الوحيدة بحفظ الوثائق والمخطوطات المتعلقة بليبيا عبر العصور وذلك وفقاً للقانون 24/2012م. وحيث انه لوحظ قيام البعض بمحاولة العبث بالمخطوطات والوثائق والمنشورات ذات العلاقة بليبيا بأماكن مختلفة بالبلاد. واستناداً إلى أحكام القانون رقم 24 لسنة 2012 ميلادية وبالذات مواده رقم (57) رقم (58) ورقم (59) التي تنص على العقاب بالسجن والغرامة المالية كل من اتلف كلياً أو جزئياً الوثائق ذات الصلة بالتاريخ الليبي. 
عليــــــــه فان المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية يهيب بالجميع على ضرورة المحافظة على الوثائق التاريخية لليبيا والتي هي بحوزته أو التي حالت الظروف الحالية لبقائها في مناطقها، ويؤكد بأنه ستتم وفقاً للقانون 24/2012م الملاحقة القانونية الصارمة ضد كل من تسول له نفسه محاولة العبث بالوثائق والمخطوطات الليبية أو المنشورات والكتب المملوكة للمركز.

أعلان المكتبة

يعلن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخيـة إلى رواده من الطلبة والباحثين والمهتمين بان المكتبة تفتح أبوابها ابتداء من الساعة الثامنة صبـاحاً وحتى السادسة مسـاءاً.

باستثنـاء يومي الجمعة والسبت والعطلات الرسمية وتقفل أبوابها أول خميس من كل شهر.