المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية يخــــــرج أول أطلس من نوعه حول طرق القوافل في ليبيا يقول سترابو  (63 ق م – 23 م)." ليبيا تشبه جلد الفهد المملوءة ببقع الواحات المأهوله فوق صحراء قاحلة." مشروع أطلس طرق القوافل عبر ليبيا والذي تكمن أهميته في أنه الأول من نوعه لتقصي محطات القوافل ومسارب الطرق عبر الصحاري الليبية والمراكز الحضرية وما تضمه من أسواق وجوامع ومرافق مختلفة.

وهو في ذات الوقت دليل مهم للتعرف علىحدودها الجغرافية   والإقليمية، لهذه الأسباب  مثَّل اهتماماً رئيسياً للمركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية منذ تأسيسه سنة 1978 ، فليبيا قديما اعتمدت في حياتها الاقتصادية والاجتماعية على هذه الطرق التي تشبه الشرايين المغذية

لمجموعة الواحات المنتشرة فوق مساحتها الواسعة. في سنة 1979 عقد المركز بمدينة طرابلس أول مؤتمر دولي عن تجارة القوافل . وفي سنة 2006 عقد المركز المؤتمر الثاني حول طرق القوافل بمدينة جالو .

وعبر هذه المؤتمرات والمحاضرت والمقالات والترجمات التي اهتم بها المركز ، ازدادت القناعة بأهمية وضع أطلس موسع يتتبع بالرسم والصورة والكلمة خطوط طرق القوافل ويوثق معالمها الأثرية والمعمارية والتجارية والثقافية. ونظراً لضخامة  المشروع كان لابد من الاستعانة بشريك قادر على تحقيق كل هذه المتطلبات خصوصاً التقنية ، وكانت استجابة قسم الجغرافيا الطبيعية بجامعة فرايبورج والهيئة العامة للتبادل الاكاديمي الألمانية (DAAD) خير معين لتنفيذ المشروع .

وبعد الدراسة الموسعة للمشروع من الطرفين قسِّم المشروع جغرافياً إلى غرب ليبيا أولاً وبعدها شرق ليبيا، وموضوعياً وزمنياً قسِّم المشروع إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى (2006 ):

المرحلة الثانية ( 2007 ):

المرحلة الثالثة ( 2008 ):

تم تنفيذ المرحلة الأولى وفقاً للخطة وتولى تنفيذها الأستاذ الدكتور محمد الأعور رئيساً والأستاذ الدكتور عماد الدين غانم والأستاذة  د.جاكلين باسون والأستاذ د.كلاوس براون وبقية فريق العمل .

وتولى الجانب الألماني تنفيذ معظم المرحلة الثانية . وتأخر تنفيذ المرحلة الثالثة ، بسبب الظروف التي مرت بها ليبيا ، إلى سنة 2014 عندما ترأس الأستاذ الدكتور صلاح الدين حسن السوري فريقاً من الأستاذين سعيد حامد وحسن المجبري، واجتمعوا مع الفريق الألماني بفرايبورج وباشروا معاً في المراجعة النهائية للمشروع وإعداده للطباعة .

وبعد إنجاز الأطلس وملحقاته واجهتنا مشكلة الطباعة التي لم يستطع المركز توفير السيولة اللازمة لدفع نصيبه وفقاً للعقد ، مما اضطرنا للبحث عن ممول وتفضلت جامعة فرايبورج مشكورة بالتواصل باسمنا مع الحكومة الألمانية لتأمين طباعة الأطلس ، وبعد جهود ناجحة لجامعة فرايبورج إقتضى الأمر وجوب مشاركتها في تأمين طباعة الأطلس. لذلك صدر قرار الإيفاد رقم 1128 و به سافرت للجامعة في زيارة امتدت من 22/11/2017 إلى 5/12/2017 وتم خلالها الآتي:

v اجتمعنا مع الفريق العلمي الألماني بجامعة فرايبورج واستعرضنا مخطوطة أطلس طرق القوافل بليبيا (مرفق بعض صوره وخرائطه) ، و اعتذرت عن عدم تمكننا من دفع التزاماتنا في الطباعة ، وشكرنا الخارجية الألمانية على توليها دفع قسطنا في الطباعة ، وحددنا الربع الأول من سنة 2018 موعداً لإنجاز الأطلس . وبهذه المناسبة اقترحت جامعة فرايبورج ووافقت الخارجية الألمانية على إقامة حفل توزيع الأطلس في احتفال ببرلين تحضره الخارجية الألمانية ورسميين من السفارة الليبية وغيرها إضافة إلى المهتمين العلميين.

v في نفس الاجتماع مع الفريق العلمي لجامعة فرايبورج ناقشنا خريطة عمل الجزء الثاني ، الخاص بشرق ليبيا واقترحنا إقامة ندوة علمية مصغرة بألمانيا أو تونس إذا تعذرت بليبيا ، لوضع الخطوات النظرية والأعمال الميدانية الخاصة بالمشروع. ومن تم الاتفاق على موعد العمل       و تواقيت المشروع.

وعلى هامش الزيارة تم الأتي:

v جددنا مع الأرشيف الألماني التأكيد على مقترح التعاون بما فيه إرسال فريق موسع لتوثيق نواقص واحتياجات الأرشيف الليبي والذي سيبدأ بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية لأن          القانون الألماني والأوروبي عموماً يمنع زيارة المناطق غير الآمنة في نظرهم. عليه نأمل أن تستقر أوضاعنا الأمنية لنحصل على الدعم الفني والتقني للأرشيف  المحتاج كثيراً لهذا الدعم.

v في اتصال مع جامعة برلين أفادنا الأستاذ يعقوب كرايس بأن كتابه ، الذي في أغلبه عن تأسيس وإنجازات المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية ، قد طبع (2016) ويوزع وسيرسل لنا نسخة منه.

v علمنا أيضاً أن الكتاب قد لفت الانتباه إلى المصادر المتوفرة عن ليبيا بمكتبات المركز الستة:  مكتبة الكتب (أكثر من ربع مليون كتاب عن ليبيا) ومكتبة الأشرطة المسموعة (عشرة آلاف شريط) ومكتبة المخطوطـات (عشرة آلاف مخطوطة) ومكتبة الوثائق (عشرة ملايين وثيقة) ومكتبة الصور (مائة وعشرين ألف صورة) ومكتبة الأشرطة الوثائقية (مائة متر)  ومكتبة الاستبيانات التاريخية (وتضم 120 ألف استمارة).

v ونتيجة لذلك اتصل بي الأستاذ  جونس موللر الذي يعد رسالة دكتوراه بعنوان المعتقلات بليبيا واستفسر عن المادة المصدرية المتوفرة حول الموضوع وأفدته بأنها بالمئات وأنها في أغلبها مصادر أولية فتمنى تحسن الوضع الأمني حتى يزور المركز.

v اتصلت بالأستاذ الفرنسي فرانسوا بورجا المتحمس لمساعدة تنظيم الأرشيف الليبي وأفادني بأنه مجتهد مع فريقه في توظيف المعلومات والاحتياجات التي زودناه بها مباشرة أو ما حمَّلناه للسفيرة الفرنسية بليبيا بعد زيارتها للمركز ، لتأمين مبالغ من الاتحاد الأوربي والحكومة الفرنسية لتطوير ورقمنه الأرشيف الليبي .

 

                      ((أ.د. محمـد الطاهر الجــــراري))

                     رئيس مجلس الإدارة